{يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر} يقول: أين الملجأ من النار؟ قرئ في الشاذ ، أين المفر بالكسر للفاء ، على معنى: أين مكان الفرار.
وقراءة العامة بالنصب ، يعني: أين الفرار.
ثم قال: {كَلاَّ لاَ وَزَرَ} يعني: حقاً لا جبل يلجؤون إليه ، فيمنعهم من النار ، ولا شجر يواريهم.
والوزر في كلام العرب ، الجبل الذي يلتجئ إليه ، والوزر والستر هنا ، الشيء الذي يستترون به.
وقال عكرمة: ولا وزر.
يعني: منعه.
وقال الضحاك: يعني: لا حصن لهم يوم القيامة.
ثم قال عز وجل: {إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر} يعني: المرجع {يُنَبَّأُ الإنسان يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} يعني: يسأل ويبين له ، ويجازى بما قدم من الأعمال وأخر ، من سنة صالحة أو سيئة.
قوله عز وجل: {بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} يعني: جوارح العبد شاهدة عليه.
ومعناه على الإنسان من نفسه شاهد ، يشهد عليه كل عضو بما فعل.
ويقال يعني: جوارح ، العبد شاهدة عليه ، ومعناه رقيب بعضها على بعض.
والبصيرة أدخلت فيها الهاء للمبالغة ، كما يقال: رجل علامة.
وقال الحسن: على نفسه بصيرة ، يعني: بعيوب غيره ، الجاهل بعيوب نفسه {وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَهُ} يعني: ولو تكلم بعذر لم يقبل منه.
ويقال: ولو أرخى ستوره ، يعني: أنه شاهد على نفسه ، وإن أذنب في الستور.