فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465538 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُحَرِّكْ يَا مُحَمَّدُ بِالْقُرْآنِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ لَهُ: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ عَجِلَ بِهِ، يُرِيدُ حِفْظَهُ مِنْ حُبِّهِ إِيَّاهُ، فَقِيلَ لَهُ: لَا تَعْجَلْ بِهِ فَإِنَّا سَنَحْفَظُهُ عَلَيْكَ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، كَانَ يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ، فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، فَكَانَ يُعْرَفُ ذَلِكَ فِيهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَا تَكَلَّمْ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ حَتَّى يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ، فَإِذَا قَضَيْنَا إِلَيْكَ وَحْيَهُ، فَتَكَلَّمْ بِهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ مَخَافَةَ نِسْيَانِهِ، فَقِيلَ لَهُ: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ لَكَ، وَنُقْرِئَكَهُ فَلَا تَنْسَى

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ يَسْتَذْكِرُ الْقُرْآنَ مَخَافَةَ النِّسْيَانِ، فَقَالَ لَهُ: كَفَيْنَاكَهُ يَا مُحَمَّدُ.

وَأَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ، الْقَوْلُ الَّذِي ذُكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} يُنْبِئُ أَنَّهُ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ بِهِ مُتَعَجِّلًا فِيهِ قَبْلَ جَمِعِهِ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّ دِرَاسَتَهُ لِلتَّذَكُّرِ إِنَّمَا كَانَتْ تَكُونُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْدِ جَمْعِ اللَّهِ لَهُ مَا يَدْرُسُ مِنْ ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَ هَذَا الْقُرْآنِ فِي صَدْرِكَ يَا مُحَمَّدُ حَتَّى نُثَبِّتُهُ فِيهِ

{وَقُرْآنَهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت