سورة المدثر
{ياأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ} أي أيها الغريق في قلزم القدم قم بدعوى محبتى وانذار احبائى عن الاشتغال بغيرى وأظهر جواهر حقائق بحر عينى للمقبلين الينا قال سهل يا أيها المستغيث من اغاثة نفسك على صدرك وقلبك قم بنا واسقط عنك ما سوانا وانذر عبادنا فانا قد هيأناك لأشرف المواقف وأعظم المقامات وقال بعضهم ازعج سره بالتجريد عن سكونه عن القيام في الطلب وعن طمأنينته حتى ورمت قدماه ثم قال فاعلم انه لا إله إلا الله فدل ذلك على دعوته اياه على التفريد وقال بعضهم قم إلينا بالقعود عما سوانا.
قوله تعالى {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} أي كبره بروية كبريائه بحيث لا يبقى في قلبك النظر إلى غير كبريائه وطهر قلبك عن وقوفه على ما يجد من المداناة والقربات فان وراء الوراء قال الحريرى كبر الكبير واعلم انك لا تنال كبرياءه قال الحسين عظم قدره عن احتياجه إليك في الدعوة إليه فإن إجابة دعوتك ممن سبقت له الهداية.
قوله تعالى {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} أي لا تعط وجودك الينا على رؤية الاعواض من غيرنا لتستكثر الدرجات والاعواض فان هذه من سجية من لايعرفنا.
(وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ(7)
في بذل وجودك في جريان تقديره وأيضا أي مع ربك وفى ربك حين انكشف لك أنوار أسراره وخاصيتك في النظر إلى جلاله وجماله ولا تنزعج فتسقط عن درجة التمكين قال القاسم لا ترى ما أنت فيه لله كثيراً وتستكثره فإنه لاحد لاحد يقوم بواجبه ولوازمه ولربك فاصبر تحت القضاء والقدر قال ابن عطا لا تمنن بعلمك فتستكثر طاعتك ولا يكون رؤية الاستكثار لا برؤية النفس فمن اسقط عنه رؤية نفسه فقد زال عنه رؤية الأعمال والطاعات والاستكثار بها.
قوله تعالى {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} جنوده عظمته وكبرياؤه وسلطنته وقهره الذي صدرت منه جنود السماوات والأرض وله جنود قلوب العارفين وأرواح الموحدين وأنفاس المحبين التي يستهلك بها كل جبار عنيد وكل قهار عنيد قيل قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم انكم لا تقفون على المخلوقات فكيف تقفون على الاسامى والصفات.