سورة القيامة
قال ابن الجزري:
.... را برق الفتح مدا ...
المعنى: اختلف القرّاء في «برق» من قوله تعالى: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ (سورة القيامة آية 7) .
فقرأ مدلول «مدا» وهما: «نافع، وأبو جعفر» «برق» بفتح الراء، أي لمع بصره من شدّة شخوصه عند الموت.
وقرأ الباقون «برق» بكسر الراء، أي فزع، وبهت، وتحيّر.
قال «أبو عبيدة معمر بن المثنى» ت 210 هـ: «فتح الراء، وكسرها، لغتان بمعنى» اهـ.
قال ابن الجزري:
.... ويذرو
معه يحبّون كسا حما دفا ...
المعنى: اختلف القرّاء في «تحبون، وتذرون» من قوله تعالى: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (سورة القيامة آية 20) . ومن قوله تعالى: وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (سورة القيامة آية 21) .
فقرأ المرموز له بالكاف من «كسا» ومدلول «حما» والمرموز له بالدال من «دفا» وهم: «ابن عامر، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن كثير» «يحبون، ويذرون»
بياء الغيبة فيهما، لمناسبة ما قبلهما وهو قوله تعالى: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (آية 13) . و «الإنسان» وإن كان لفظه مفردا، إلا أن المراد به الجمع لأنه اسم جنس.
وقرأ الباقون «تحبون، وتذرون» بتاء الخطاب فيهما، على معنى: قل لهم يا «محمد» : بل تحبون العاجلة، وتذرون الآخرة، وحينئذ يكون هناك التفات من الغيبة إلى الخطاب.
قال ابن الجزري:
.... يمنى لدى الخلف ظهيرا عرفا
المعنى: اختلف القرّاء في «يمنى» من قوله تعالى: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (سورة القيامة آية 37) .
فقرأ المرموز له بالظاء من «ظهيرا» والعين من «عرفا» واللام من «لدى الخلف» وهم: «يعقوب، وحفص، وهشام» بخلف عنه، «يمنى» بياء التذكير، والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على «منيّ» .
وقرأ الباقون «تمنى» بتاء التأنيث، وهو الوجه الثاني «لهشام» والفاعل ضمير مستتر تقديره «هي» يعود على «نطفة» .
تمّت سورة القيامة ولله الحمد والشكر. انتهى انتهى {الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر. 3/} ...