وقال الشيخ سيد قطب:
تعريف بسورة المدثر
ينطبق على هذه السورة من ناحية سبب نزولها , ووقت نزولها ما سبق ذكره عن سورة"المزمل". فهناك روايات بأنها هي أول ما نزل بعد سورة العلق , ورواية أخرى بأنها نزلت بعد الجهر بالدعوة وإيذاء المشركين للنبي (صلى الله عليه وسلم) .
قال البخاري , حدثنا يحيى , حدثنا وكيع , عن علي بن المبارك , عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن ? فقال: (يا أيها المدثر) . . قلت: يقولون (اقرأ باسم ربك الذي خلق) فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك , وقلت له مثل ما قلت لي , فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت , فنظرت عن يميني فلم أر شيئا , ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا , ونظرت أمامي فلم أر شيئا , ونظرت خلفي فلم أر شيئا , فرفعت رأسي فرأيت شيئا. فأتيت خديجة فقلت:"دثروني وصبوا علي ماءا باردا"قال: فدثروني وصبوا علي ماءا باردا. قال: فنزلت: (يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر) ". .
وقد رواه مسلم من طريق عقيل , عن ابن شهاب , عن أبي سلمة. قال: أخبرني جابر بن عبد الله , أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحدث عن فترة الوحي , فقال في حديثه ,"فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء , فرفعت بصري قبل السماء , فإذا الملك الذي جاءني بحراء , قاعد على كرسي بين السماء والأرض , فجثيت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي فقلت زملوني , فدثروني , فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثر. قم فأنذر... - إلى - والرجز فاهجر"قال أبو سلمة: والرجز الأوثان. ثم حمي الوحي وتتابع". . ورواه البخاري من هذا الوجه أيضا. . وهذا لفظ البخاري."