فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461374 من 466147

قلت: وهذان الحديثان وما ورد من مثلهما معرفة بقضايا ترتج لها السماوات وتستطلعها الملائكة السبع بجملتها وتختطفها الشياطين مترصدين لتلقفها ، ولا يختص بها صنف من الملائكة عن غيرهم ، إما ما يتكرر في عالم الغيب من الكون والفساد ، من متوالي إيجاد الآحاد ، وتكرر نزول الأمطار . وشبه ذلك ، فلا يستطلعها من الملائكة إلا آحاد وكلوا بها ، وإن تكاثروا عدداً فليس ذلك كالمتقدم في الحديثين لعظيم عمومه ، من ذلك حديث ابن مسعود:"يجمع خلق أحدكم في بطن أمة أربعين يوماً ثم يكون علقة ثم يكون مضغة ، إلى قوله في الحديث: أذكر أم أنثي أشقي أم سعيد ... الحديث ، وكما أشار إليه حديث" (بياض بالاصل) وقوله فيه: اسق حديقة فلان ، إلى ما يرجع إلى هذا القبيل ، ولا توقف في أن أربعة الغيوب المذكورة مع الساعة في سورة لقمان راجعه إلى قبيل ما ذكرنا، وذلك كله ليس من تلك المقدورات العامة، بل هي بالنسبة إلى تلك جزئيات يعلمها من وكيل بها من الملائكة، ولا يستخبرها أهل السماوات، ولا تترصدها الشياطين ترصد تلك القضايا العامة، وصحيح الحديث قاض بالفرق البين.

فأشارت الآيات الأربع والأحاديث المشار إليها إلى أن هذا الضرب من المغيبات كأنها تلي في حالها الغيبي ما ذكر معها من أمر الساعة وللساعة خصوص ما تقتضيه"عند"كما تقدم ، فهذا - والله أعلم - وجه انتظام هذه الغيوب الأربعة مع ذكر الساعة، وتحصل بهذا الاعتبار تفصيل الغيوب إلى عام وخاص وخاص من ذلك الخاص ، وهذا الخاص الأخير لا يعلمه مطلقاً إلا المنفرد بعلمه سبحانه ، ثم لا يحيط بالضربين قبله على ما أشير إليه من تفصيل أحكامها على الاستيفاء والإحاطة والحصر إلا هو سبحانه، وأنه تعالى المنفرد بكل الغيوب ، ولا يعلمها أحد على ما هي عنده كما وضح قبل وتبين ، ولم يبق للطاعنين مدخل بوجه ولا على حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت