[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الزكاة)
زكا يزْكو زَكَاءً وزُكُوًّا: نما.
والزكاة: النُّموّ الحاصل عن بركة الله تعالى.
ويعتبر ذلك بالأُمور الدّنيوية والأَخرويّة، وقوله تعالى: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَاماً} إِشارة إِلى ما يكون حلالاً لا يُسْتوخَم عُقْباه.
ومنه الزكاة لما يخرجه الإِنسان من حقِّ الله تعالى إِلى الفقراء، وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاءِ البركة، أَو لتزكية النَّفْس أَى تنميتها بالخيرات والبركات، أَوْ لهما جميعًا؛ فإِنَّ الخَيْرين موجودان فيها.
وقرن الله تعالى الزكاة بالصَّلاة فِي القرآن تعظيما لشأنها.
وبزكاءِ النفس وطهارتها يصير الإِنسان بحيث يستحق فِي الدُّنيا الأَوصاف المحمودة، وفى الآخرة الأَجرَ والمثوبة، وهو أَن يتحرَّى الإِنسان ما فيه تطهيره.
وذلك ينسب تارة إِلى العبد لاكتسابه ذلك، نحو قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} ، وتارة إِلى الله تعالى لكونه فاعلا لذلك فِي الحقيقة نحو: {بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ} ، وتارة إِلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لكونه واسطة فِي وصول ذلك إِليهم، نحو: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ، وتارة إِلى العبادة الَّتى هي آلة فِي ذلك، نحو: {وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً} .
وقوله: {لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً} أَى زكِيَّ الخِلْقة، وذلك على طريق ما ذكرناه من الاجتباءِ، وهو أَن يجعل بعض عباده عالِمًا وطَاهر الخُلُق لا بالتعَلُّم والممارسة بل بقوّة إِلهيّة، كما يكون لكلِّ الأَنبياء والرُّسُل.
ويجوز أَن يكون تسميته بالزَّكِيّ لما يكون عليه فِي الاستقبال لا فِي الحال.
والمعنى سَيَتَزَكَّى.
وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} أَى يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكِّيهِم الله، أَو ليزكُّوا أَنفسهم، والمعنيان واحد.