وليس قوله (للزَّكاة) مفعولا لقوله (فاعلون) ، بل اللاَّم فيه للقصد وللعلَّة.
وتزكية الإِنسان
نفسه ضربان: أَحدهما بالفعل وهو محمود ، وإِليه قَصَد بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} ، والثاني بالقول كتزكية العدل غيره.
وذلك مذموم أَن يفعل الإِنسان بنفسه.
وقد نهى الله تعالى عنه بقوله: {فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ} ، ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مَدْح الإِنسان نفسه عقلا وشرعاً ، ولهذا قيل لحكيم: ما الَّذى لا يحسن / وإِن كان حقًّا؟ فقال: مَدْح الإِنسان نفسه.
وفى أَثر مرفوع:"ما تلِف مالٌ من برّ ولا بحر إِلاَّ بمنع الزَّكاة".
ويقال: زكاة الحُلِيِّ إِعارتها.
وقال عليه الصلاة والسّلام:"حَصِّنُوا أَموالكم بالزَّكاة"، وقال الشاعر:
*وأَدِّ زكاة الجاه وأعلم بأَنَّها * كمِثل زكاة المال تّمَّ نِصابها*
وقال:
*حبَّ عليِّ بن أَبى طالبٍ * دلالةٌ باطنةٌ ظاهرهْ*
* تُخْبِرُ عن مُبْغِضه أَنَّه * نُطفةُ رجْسِ فِي حَشَى عاهرهْ*
*ومن تولَّى غيرَه لا زَكَتْ * زُكْبته فِي الدّنيا والآخرهُ*
وورد فِي القرآن على ستَّة عشر وجهاً:
وذلك بمعنى الأَقرب إِلى المصلحة: {هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} .
وبمعنى الحلال: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَاماً} .
وبمعنى الحُسْن واللطافة: {أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} أَى ذات جمال.
وبمعنى الصّلاح والصِّيانة: {أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً} أَى صلاحاً.
وبمعنى النبوّة والرسالة: {لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً} ، أَى رسولا نبياً.
وبمعنى الدعوة والعبادة: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ} .
وبمنعى الاحتراز عن الفواحش: {مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً} .
وبمعنى الإِقبال على الخدمة: {وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ} .
وبمعنى الإِيمان والمعرفة: {الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} أَى لا يؤْمنون.