ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري
سورة المدثر
(وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ(4)
[سورة المدثر: 4] أي طهّر نفسك من الذنوب، فكنى عن الجسم بالثياب، لأنّها تشتمل عليه.
قالت ليلى الأخيلية وذكرت إبلا:
رموها بأثواب خفاف فلا ترى ... لها شبها إلّا النّعام المنفّرا
أي ركبوها فرموها بأنفسهم.
وقال آخر:
لاهمّ إنّ عامر بن جهم ... أو ذم حجّا في ثياب دسم
أي هو متدنّس بالذنوب.
والعرب تقول: قوم لطاف الأزر. أي خماص البطون، لأنّ الأزر تلاث عليها.
ويقولون: فدى لك إزاري. يريدون: بدني، فتضع الإزار موضع النّفس.
قال الشاعر:
ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري
وقد يكون الإزار في هذا البيت: الأهل. قال الهذليّ:
تبرّأ من دمّ القتيل وبزّه ... وقد علقت دمّ القتيل إزارها
أي نفسها.
ويقولون للعفاف: إزار، لأنّ العفيف كأنّه استتر لمّا عفّ.
وقال عديّ بن زيد:
أجل أنّ الله قد فضّلكم ... فوق ما أحكي بصلب وإزار
فالصّلب: الحسب، سمّاه صلبا لأنّ الحسب: العشيرة. والخلق. من ماء الصّلب. والإزار: العفاف.
ويجوز أن يكون سمّى العشيرة صلبا لأنّهم ظهر الرجل، والصّلب في الظّهر.
(وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ(5)
يعني الأوثان، سمّاها رجزا - والرّجز: العذاب - لأنها تؤدّي إليه. انتهى انتهى {تأويل مشكل القرآن، للدينوري} ...