1 - {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} أصله المُتَدَثِّر، وهو الذي يتدثر ثيابه، لينام أو ليستدفئ، يقال: تدثر بثوبه، والدِّثار: اسم لما يتدثر به، ثم أدغمت التاء في الدال، لتقارب مخرجيهما
قال ابن عباس: يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتدثر فرقًا من جبريل - عليه السلام -.
قال المفسرون: هذا من أوائل ما نزل من القرآن، ولما بدئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوحي أتاه جبريل، فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سرير بين السماء والأرض كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًّا عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني (دثروني) ، فدثروه بقطيفة، فأتاه جبريل وهو متقنع بالقطيفة فقال: يا أيها المدثر، قم فأنذر كفار مكة العذاب إن لم يوحدوا ربك.
قال ابن عباس: قم نذيرًا للبشر.
3 -قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) } قال الكلبي: فعظم مما تقول له عبدة الأوثان.
وقال مقاتل: وربك فعظم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر كبيرًا"، فكبرت خديجة (رضي الله عنها) ، وفرحت، وعلمت أنه أوحي إليه.
وقال أبو إسحاق: وربك فكبر، أي: صفْهُ بالتعظيم. قال: ودخلت الفاء على معنى جواب الجزاء، كما دخلت في (فأنذر) ، والمعنى: قم فكبر ربك، وكذلك ما بعده على هذا التأويل.
وقال أبو الفتح (الموصلي) : يقال: زيدًا فاضرب، وعمرًا فاشكر، وبمحمد أمرر، وتقديره: زيدًا اضرب، وعمرًا اشكر، وبمحمد فامرر، وعلى هذا قوله: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر:3 - 5] {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثر: 7] على تقدير حذف"الفاء"من كلها. فعنده أن"الفاء"زائدة.
قوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} اختلف المفسرون في معناه، فروى عطاء عن ابن عباس قال: يعني من الإثم، ومما كانت الجاهلية تجيزه. وهذا قول قتادة، ومجاهد، قالا: نفسك فطهر من الذنب.