وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ: لَا تَمْنُنْ بِالنُّبُوَّةِ عَلَى النَّاسِ، تَأْخُذُ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَجْرًا
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَا تَمْنُنْ بِالنُّبُوَّةِ وَالْقُرْآنِ الَّذِي أَرْسَلْنَاكَ بِهِ تَسْتَكْثِرُهُمْ بِهِ، تَأْخُذُ عَلَيْهِ عِوَضًا مِنَ الدُّنْيَا.
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا تَمْنُنْ عَلَى رَبِّكَ مِنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ عَمَلَكَ الصَّالِحَ.
وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ آيَاتٍ تَقَدَّمَ فِيهِنَّ أَمْرُ اللَّهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَدِّ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْقَى مِنَ الْأَذَى فِيهِ، فَهَذِهِ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ أَنْوَاعِ تِلْكَ، أَشْبَهُ مِنْهَا بِأَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهَا.
وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَتِهِ: «وَلَا تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ»
وَقَوْلُهُ: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ عَلَى مَا لَقِيتَ فِيهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} قَالَ: عَلَى مَا أُوتِيتَ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: حَمَلَ أَمْرًا عَظِيمًا مُحَارَبَةَ الْعَرَبِ، ثُمَّ الْعَجَمِ مِنْ بَعْدِ الْعَرَبِ فِي اللَّهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ عَلَى عَطِيَّتِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) }
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَذَلِكَ يَوْمَئذٍ يَوْمٌ شَدِيدٌ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتَى يُؤْمَرَ يَنْفُخُ فِيهِ» ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ نَقُولُ؟ فَقَالَ:"تَقُولُونَ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا"
عَنْ قَتَادَةَ: وَالنَّاقُورُ: الصُّورُ، وَالصُّورُ: الْخَلْقُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}