فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464049 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً}

روى الطبري عن ابن عباس وجابر بن زيد:"أن أبا جهل لما سمع قوله تعالى: {عليها تسعة عشر} [المدثر: 30] قال لقريش: ثكلتكم أمهاتكم إن ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدَّهْم أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم؟ فقال الله تعالى: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} ، أي ما جعلناهم رجالاً فيأخذ كل رجل رجلاً، فمن ذا يغلب الملائكة أ هـ."

وفي"تفسير القرطبي"عن السدي: أن أبا الأشَدَّ بنَ كَلَدَة الجمحِي قال مستهزئاً: لا يَهُولَنَّكم التسعةَ عشر، أنا أدفع بمنكبي الأيمننِ عشرة وبمنكبي الأيسر تسعة ثم تمرون إلى الجنة، وقيل: قال الحارث بن كَلَدة: أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني أنتم اثنين، يريد التهكم مع إظهار فرط قوته بين قومه.

فالمراد مِن {أصحاب النار} خزنتها، وهم المتقدم ذكرهم بقوله: {عليها تسعةَ عشر} [المدثر: 30] .

والاستثناء من عموم الأنواع، أي ما جعلنا خزنة النار من نوع إلاّ من نوع الملائكة.

وصيغة القصر تفيد قلب اعتقاد أبي جهل وغيره مَا توهموه أو تظاهروا بتوهمه أن المراد تسعة عشر رجلاً فطمع أن يخلص منهم هو وأصحابه بالقوة فقد قال أبو الأشدِّ بن أُسَيد الجُمحِي: لا يَبلغون ثوبي حتى أُجْهضَهم عن جهنم، أي أنحِّيهم.

وقوله تعالى: {وما جعلنا عدّتهم إلا فتنة للذين كفروا} تتميم في إبطال توهم المشركين حقارة عدد خزنة النار، وهو كلام جار على تقدير الأسلوب الحكيم إذ الكلام قد أثار في النفوس تساؤلاً عن فائدة جعل خزنة جهنم تسعةَ عشر وهلاّ كانوا آلافاً ليكون مرآهم أشد هولاً على أهل النار، أو هلاَّ كانوا ملكاً واحداً فإن قُوى الملائكة تأتي كل عمل يسخرها الله له، فكان جواب هذا السؤال: أن هذا العدد قد أظهر لأصناف الناس مبلغ فَهم الكفار للقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت