ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة القيامة
{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) }
العامَّة: على «لاَ» نافية، واختلفوا حينئذ فيها على أوجه:
أحدها: أنَّها نافية لكلامٍ تقدم، كأنَّ الكفَّار ذكروا شيئاً، فقيل لهم: «لا» ثم ابتدأ الله قسماً.
قال القرطبي رَحِمَهُ اللَّهُ: «إنَّ القرآن جاء بالرد على الذين أنكروا البعث والجنة والنار، فجاء الإقسام بالردِّ عليهم كقوله: «والله لا أفعل» ف «لا» ردٌّ لكلام قد مضى، وذلك كقولك: لا والله إن القيامة. لحق، كأنك أكذبت قوماً أنكروه».
والثاني: أنها مزيدة. قال الزمشخري: قالوا: إنها مزيدة، مثلها في {لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب} [الحديد: 29] ، وفي قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] ؛ وقوله: [الرجز]
4978 - فِي بِئْرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ ... قال ابن الخطيب: وهذا القولُ عندي ضعيفٌ من وجوه:
أحدها: أنَّ تجويز هذا يفضي إلى الطعن في القرآن، لأن على هذا التقدير يجوز جعل النفي إثباتاً، والإثبات نفياً، وذلك ينفي الاعتماد على الكلام نفياً وإثباتاً.
وثانيها: أن الحرف إنما يزاد في وسط الكلام، فإن أمرأ القيس زادها في مستهل قصيدته؛ وهي قوله: [المتقارب]
4979 - فَلاَ - وأبِيكِ - ابنَةَ العَامِرِيْ ... يِ لا يَدَّعِي القَوْمُ أنِّي أفِرْ
وأيضاً: هَبْ أنَّ هذا الحرف في أول الكلام إلا أنَّ القرآن كله كالسُّورة الواحدة لاتصال بعضه ببعض بدليل أنه قد يذكر الشيء في سورة ثم يجيء جوابه في سورة أخرى كقوله تعالى {وَقَالُواْ يا أيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6] ثم جاء جوابه في سورة أخرى وهو قوله {مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} [القلم: 2] ، وإذا كان كذلك، كان أوّل هذه السورة جارياً مجرى وسط الكلام.