فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465126 من 466147

والجواب عن الأول: أنَّ قوله: لا وأبيك، قسمٌ عن النفي، وقوله: «لا أقْسِمُ» نفي للقسم، لأنه على وزان قولنا: «لا أقبل، لا أضرب، لا أنصر» وذلك يفيد النفي، بدليل أنه لو حلف لا يقسم كان البرُّ بترك القسم، والحنث بفعل القسم، فظهر أن البيت المذكور ليس من هذا الباب.

وعن الثاني: أن القرآن الكريم كالسُّورة الواحدة في عدم التناقض، فإما أن يقرن في كل آية ما أقرن في الأخرى، فذلك غير جائز؛ لأنه يلزم جوازه أن يقرن بكل إثبات حرف النفي الوارد في سائر الآيات، وذلك يقتضي انقلاب كل إثبات نفياً وانقلاب كل نفي إثباتاً، وأنه لا يجوز.

وثالثها: أن المراد من قولنا: «لا» صلة أنَّه لغو باطل يجب طرحه وإسقاطه حتى ينتظم الكلام ووصف كلام الله - تعالى - بذلك لا يجوز.

الوجه الثالث: قال الزمخشري: «إدخال لا النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم؛ قال امرؤ القيس: [المتقارب]

4980 - فَلاَ - وأبِيكِ - ابْنَةَ العَامِري ... البيت المتقدِّم.

وقال غويةُ بنُ سلمَى: [الوافر]

4981 - ألاَ نَادتْ أمَامةُ باحْتِمَالِ ... لتَحْزُننِي فلا بِكِ ما أبَالِي

وفائدتها: توكيد القسم في الردِّ».

ثمَّ قال بعد أن حكى وجه الزيادة والاعتراض والجواب كما تقدم: والوجه أن يقال: هي للنَّفي، والمعنى في ذلك: أنَّه لا يقسم بالشيء إلاَّ إعظاماً له، يدلُّك عليه قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 75 - 76] فكأنه بإدخال حرف النَّفي يقول: إن إعظامي له بإقسامي به كلا إعظام، يعني أنه يستأهل فوق ذلك.

وقيل: إنَّ «لا» نفيٌ لكلامٍ ورد قبل ذلك انتهى.

قال ابن الخطيب: كأنَّهُم أنكروا البعث فقيل: «لا» ليس الأمر على ما ذكرتم، ثم قيل: أقسم بيوم القيامة.

قال: وهذا فيه إشكال؛ لأن إعادة حرف النفي أحرى في قوله تعالى: {وَلاَ أُقْسِمُ بالنفس اللوامة} مع أن المراد ما ذكروه يقدح في فصاحة الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت