فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463126 من 466147

والله - سبحانه - وهو يعد عبده ورسوله محمدا (صلى الله عليه وسلم) ليتلقى القول الثقيل , وينهض بالعبء الجسيم , اختار له قيام الليل , لأن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا . ولأن له في النهار مشاغله ونشاطه الذي يستغرق كثيرا من الطاقة والالتفات:

(إن لك في النهار سبحا طويلا) . .

فلينقض النهار في هذا السبح والنشاط , وليخلص لربه في الليل , يقوم له بالصلاة والذكر:

(واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا) . .

وذكر اسم الله , ليس هو مجرد ترديد هذا الاسم الكريم باللسان , على عدة المسبحة المئوية أو الألفية ! إنما هو ذكر القلب الحاضر مع اللسان الذاكر ; أو هو الصلاة ذاتها وقراءة القرآن فيها . والتبتل هو الانقطاع الكلي عما عدا الله , والاتجاه الكلي إليه بالعبادة والذكر , والخلوص من كل شاغل ومن كل خاطر , والحضور مع الله بكامل الحس والمشاعر .

ولما ذكر التبتل وهو الانقطاع عما عدا الله , ذكر بعده ما يفيد أنه ليس هناك إلا الله , يتجه إليه من يريد الاتجاه:

(رب المشرق والمغرب , لا إله إلا هو , فاتخذه وكيلا) . .

فهو رب كل متجه . . رب المشرق والمغرب . . وهو الواحد الأحد الذي لا إله إلا هو . فالانقطاع إليه هو الانقطاع للحقيقة الوحيدة في هذا الوجود ; والتوكل عليه هو التوكل على القوة الوحيدة في هذا الوجود . والاتكال على الله وحده هو الثمرة المباشرة للاعتقاد بوحدانيته , وهيمنته على المشرق والمغرب , أي على الكون كله . . والرسول الذي ينادى:قم . . لينهض بعبئه الثقيل , في حاجة ابتداء للتبتل لله والاعتماد عليه دون سواه . فمن هنا يستمد القوة والزاد للعبء الثقيل في الطريق الطويل .

الدرس الثاني:10 - 19 تهديد الكفار ولفت نظرهم لمصارع السابقين ومشاهد من أهوال الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت