قال شهاب الدين رَحِمَهُ اللَّهُ: «فقول الزمخشري: والوجه أن يقال إلى قوله: يعني أنه يستأهل فوق ذلك، تقرير لقوله: إدخال «لا» النافية على فعل القسم مستفيض إلى آخره وحاصل الكلام يرجع إلى أنها نافية، وأنَّ النَّفي متسلّط على فعل القسم بالمعنى الذي شرحه، وليس فيه منع لفظاً ولا معنى».
ثم قال: فإن قلت: قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [النساء: 65] والأبيات التي أنشدتها المقسم عليه فيها منفي، فهلا زعمت أنَّ «لا» التي قبل القسم زيدت موطِّئة للنَّفي بعده، ومؤكدة له، وقدَّرت المقسم عليه المحذوف - هاهنا - منفياً كقولك: لا أقسم بيوم القيامة لا تتركُونَ سُدًى؟
قلت: لو قصَرُوا الأمر على النَّفي دون الإثبات لكان لهذا القول مساغ، ولكنه لم يقصر، ألا ترى كيف نفى {لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد} [البلد: 1] بقوله: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان} [البلد: 4] وكذلك قوله: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم} [الواقعة: 75] بقوله: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة: 77] ، وهذا من محاسن كلامه تعالى.
قوله: {وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَه}
والمعاذير: جمع معذرة على غير قياس ك «ملاقيح ومذاكير» جمع لقحة وذكر.
وللنحويين في مثل هذا قولان:
أحدهما: أنه جمع لملفوظ به وهو لقحة وذكر.
والثاني: أنه جمع لغير ملفوظ به بل لمقدَّر، أي ملقحة ومذكار.
وقال الزمخشري: «فإن قلت: أليس قياس «المَعْذِرة» أن تجمع على معاذر لا معاذير؟
قلت: «المعاذير» ليست جمع «معذرة» بل اسم جمع لها، ونحوه: «المناكير» في المُنْكَر».
قال أبو حيان: «وليس هذا البناء من أبنية أسماء الجموع، وإنما هو من أبنية جموع التكسير» انتهى.
وقيل: «مَعاذِير» جمع مِعْذار، وهو السِّتر، والمعنى: ولو أرخى ستوره، والمعاذير: الستور بلغة «اليمن» ، قاله الضحاك والسديُّ، وأنشد: [الطويل]
4993 - ولكِنَّهَا ضَنَّتْ بمَنْزلِ سَاعةٍ ... عَليْنَا وأطَّتْ فوْقهَا بالمعَاذِرِ
قال الزجاج: المعاذير: الستور، والواحد: معذار.