فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465621 من 466147

وقال العز بن عبد السلام:

البدل عبارة عن الإيضاح، ورفع الالتباس، وحكمه حكم المبدل منه.

وهو على أربعة أضرب: بدل الكل من الكل، وبدل البعض من الكل، وبدل الاشتمال، وبدل الغلط.

وهو عند أهل الإشارة، إشارة إلى تبديل الصفات المذمومة بالصفات المحمودة، وهو على أربعة أضرب:

قوم أبدلوا الكل بالكل، وما رضوا من الكل إلا بالكل. فأولئك عوضوا عن الكل بالكل: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .

فهم الذين {صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} .

وقوم بدلوا البعض من الكل، فبدلوا معاصيهم بطاعتهم.

وقوم بدلوا لذاتهم بمجاهداتهم.

وقوم بدلوا غفلاتهم بمراقباتهم، فعوضوا عن ما بدلوا بحسن ما أبدلوا، فقال لقوم: {يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} . وقال لقوم: {وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً} .

وقوم عبدوا الله، فكانت عبادتهم مشتملة على خوف ورجاء، وكانت رغباتهم في الجنة، ورهباتهم من النار. فكان هذا بدل الاشتمال.

فعوضوا على ما اشتملت عليه عباداتهم ببلوغ مراداتهم.

فلما علموا أنهم لم يريدوا بالجنة بدلا، {كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} .

وأما بدل الغلط، فذلك بدل الكفار، ومن سخط عليه الجبار، فقال في حقهم: {وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ} .

فأبدل لهم جزاء ما أبدلوا: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا} . {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} . انتهى انتهى {تلخيص العبارة في نحو أهل الإشارة، للعز بن عبد السلام} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت