يَقُولُ: وَقُرْآنَهُ حَتَّى تَقْرَأَهُ بَعْدَ أَنْ جَمَعْنَاهُ فِي صَدْرِكَ.
[عَنِ] الضَّحَّاكَ: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}
يَقُولُ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ لَكَ حَتَّى نُثَبِّتَهُ فِي قَلْبِكَ.
وَكَانَ آخَرُونَ يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَهُ: {وَقُرْآنَهُ} وَتَأْلِيفَهُ. وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ: إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ فِي قَلْبِكَ حَتَّى تَحْفَظَهُ، وَتَأْلِيفَهُ.
عَنْ قَتَادَةَ {جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} قَالَ: حِفْظَهُ وَتَأْلِيفَهُ.
وَكَأَنَّ قَتَادَةُ وَجَّهَ مَعْنَى الْقُرْآنِ إِلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَدْ قَرَأَتْ هَذِهِ النَّاقَةَ فِي بَطْنِهَا جَنِينًا، إِذَا ضَمَّتْ رَحِمَهَا عَلَى وَلَدٍ، كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بِكْرٍ ... هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينَا
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَمْ تَقْرَأْ: لَمْ تَضُمَّ رَحِمًا عَلَى وَلَدٍ.
وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ فَإِنَّمَا وَجَّهَا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَرَأْتُ أَقْرَأُ قُرْآنًا وَقِرَاءَةً.
وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ فَاسْتَمِعْ قُرْآنَهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِذَا تَلِي عَلَيْكَ فَاتَّبِعْ مَا فِيهِ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ
عَنْ قَتَادَةَ، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}
يَقُولُ: اتَّبِعْ حَلَالَهُ، وَاجْتَنِبْ حَرَامَهُ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: فَإِذَا بَيَّنَّاهُ فَاعْمَلْ بِهِ.
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: فَإِذَا تُلِيَ عَلَيْكَ فَاعْمَلْ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَاتَّبِعْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فِيهِ، لِأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} فِي صَدْرِكَ {وَقُرْآنَهُ} وَدَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَقُرْآنَهُ} وَقِرَاءَتَهُ، فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} يقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَ مَا فِيهِ مِنْ حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَأَحْكَامِهِ لَكَ مُفَصَّلَةً.
عَنْ قَتَادَةَ، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} بَيَانَ حَلَالِهِ، وَاجْتِنَابَ حَرَامِهِ، وَمَعْصِيَتِهِ وَطَاعَتِهِ