فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464326 من 466147

أو يتقي زلته؛ ذلك لما يرى من قدرته وسلطانه على الانتقام منه.

أو يتقي زلته؛ لكثرة نعمه وأياديه؛ استحياء منه.

وإذا كانت هذه الأشياء هي الداعية إلى الاتقاء، فإن الخلائق بأجمعهم مفتقرون ومحتاجون إلى اللَّه تعالى، وله القدرة والسلطان عليهم، وهو المنعم المتفضل على كل أحد، فهو أهل أن يعظم ويوقر، وأن يخاف نقمته، ويستحيا منه، ومن اتقى صار أهلا لأن يغفر له.

وجائز أن يكون معنى قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى) ، أي: هو أهل لأن يسأل منه ما يتقي به من النار بقوله تعالى: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) ، وبقوله: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) ، ثم علمنا وجه الاتقاء

بقوله: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ، فبين أن الاتقاء أن يفزع إلى اللَّه تعالى، ويتضرع إليه؛ ليتقي بفضله ورحمته، وقال: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) ، فأمرنا - جل جلاله - بالمناصبة مع الشيطان؛ للمحاربة، وأخبر أن محاربته أن نفزع إلى اللَّه - تعالى - بالاستعاذة بقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) ، وقال في آية أخرى: (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ... ) الآية، فهو أهل أن يطلب منه ما يتقي به، وأهل أن يستعاذ به؛ لدفع كيد العدو.

(وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) ، أي: أهل أن يطلب منه المغفرة، جعلنا اللَّه - تعالى - من أهل التقوى والذين من عليهم بالمغفرة.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) ، أي: هو أهل أن يتقي عنه، وأهل أن يغفر لمن اتقاه، واللَّه المستعان. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 10/ 324 - 333} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت