فالمعنى: قم نصف الليل إلا قليلاً، وقوله: {إِلَّا قَلِيلًا} هو قوله: {أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا} ، أي من النصف، ولكنه ذكر ثانياً مع الزيادة، وهو قوله: {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} .
فالمعنى: قم نصف الليل، أو انقص من نصف الليل، أو زد على نصف الليل).
قال المفسرون: أو انقص من النصف قليلاً إلى الثلث، أو زِدْ على النصف إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في الليل، وخيره في هذه الساعات للقيام، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وطائفة من المؤمنين معه يقومون علي هذه المقادير، وشق ذلك عليهم، وكان الرجل لا يدري كم صلى، وكم بقي من الليل، وكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى خفف الله عنهم، ونسخ ذلك بقوله: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ} الآية.
وهي آخر هذه السورة.
قال (سماك الحنفي سمعت) ابن عباس (يقول) : لما أنزل الله أول المزمل كانوا يقومون مثل قيامكم في رمضان حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة).
وكان في رواية الوالبي: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المؤمنين، فخفف الله عنهم، وأنزل عليهم: {أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} .
وقال في رواية عطاء (الخراساني) كان هذا بمكة، فلمَّا قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة نسختها: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ} إلى آخر السورة.
وروى(قيس بن وهب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ،
وقال): (إنه) لما نزلت: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ} قاموا حولًا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم، فنزلت: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ} فاستراح الناس.
وقال مقاتل: كان هذا بمكة قبل أن (تفرض الصلوات) الخمس.
قوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} قال عطاء عن ابن عباس: بينة بيانًا.
وروى الكلبي عنه: على هَيْنَتِك ترتيلًا.
وقال الضحاك: انْبِذْه حرفًا حرفًا.
وعن مجاهد قال: بعضه في أثر بعض.