وقال قتادة في هذه الآية: بلغنا أن عامة قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت بالمد.
قال أبو إسحاق: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} بيِّنه تبيينًا، والتبيين لا يتم بأن يعجل في القرآن، إنما يتم بأن تبين جميع الحروف، وتُوفّى حقَّها من الإشباع.
وقال المبرد: معنى الترتيل: التوقف، والتمهل، والإفهام، وأصله من قولهم: ثغر رتل إذا كان بين الثنايا افتراق ليس بالكبير.
وقال ابن الأعرابي: ما أعلم الترتيل إلا التحقيق والتبيين.
(وقال) الليث: (الرتل: تنسيق الشيء، وثغر رتل حسن التنضيد، ورتلت الكلام ترتيلاً إذا تمهلت فيه، وأحسنت تأليفه، وهو يترتل في كلامه) .
5 -قوله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) } (قال الكلبي: سننزل عليك من السماء قولًا ثقيلاً) . ليس على ثقل الحفظ له، واعتياصه، ولكن ما قال الحسن أنهم ليهذونه هذًّا، ولكن العمل به ثقيل، وهذا قول أكثر المفسرين أن ثقله يعود إلى العمل به.
قال قتادة: تثقل والله فرائضه وحدوده.
وقال مقاتل: يثقل لما فيه من الأمر والنهي والحدود.
(وعلى هذا القول سمي ثقيلاً؛ لأن الحلال والحرام، والصلاة، والصيام، وجميع ما أمر الله أن يعمل به، ونهى عنه، لا يؤديه أحد إلا بتكلف(ما يثقل) [عليه] ).
وروي عن الحسن (أيضًا) أنه قال: معناه: إنه ثقيل في الميزان يوم القيامة.
ونحو هذا قال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا، ثقل في الموازين يوم القيامة.
وذهب قوم من المفسرين إلى أن المراد بثقله: أنه ثقيل المحمل، واحتجوا بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يثقل عليه الوحي عند نزوله، حتى روي (أن الوحي نزل عليه وهو على ناقته فثقل عليها حتى وضعت جرانها فلم تستطع أن تتحرك) .
وقال الفراء: {قَوْلًا ثَقِيلًا} أي ليس بالخفيف، ولا السَّفْساف؛ لأنه كلام ربنا تعالى وجلّ ذكره.