يحفظون الأمانات التي عندهم للخَلْق ولا يخونون فيها. وأمانات الحق التي عندهم أعضاؤهم الظاهرة - فلا يُدَنِّسُونها بالخطايا؛ فالمعرفة التي في قلوبهم أمانة عندهم من الحق، والأسرارُ التي بينهم وبين الله أماناتٌ عندهم. والفرائضُ واللوازمُ والتوحيدُ ... كل ذلك أماناتٌ.
ويقال: من الأمانات إقرارُهم وقتَ الذّرِّ. ويقال: من الأمانات عند العبد تلك المحبة التي أودعها اللَّهُ في قلبه.
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33)
شهادتهم لله بالوحدانية، وفيما بينهم لبعضهم عند بعض - يقومون بحقوق ذلك كله.
فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37)
والإهطاع أن يُقْبِلَ ببصره إلى الشيءِ فلا يرفعه عنه، وكذلك كانوا يفعلون عند النبي صلى الله عليه وسلم {عِزينَ} : أي خَلْقاً خَلْقاً، وجماعةً جماعة.
أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38)
كلا ... إنك لا تدعو عن هذا! وليس هذا بصوابٍ؛ فإنهم - اليوم - كفار، وغداً يعاملون بما يستوجبون.
{فَلآَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} لا - هنا صلة، والمعنى أقسم. وقد مضى القولُ في المشارق وْالمغارب - {إِنَّا لَقَادِرُونَ} على ذلك.
{فّذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا} غاية التهديد والتوبيخ لهم.
{يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً} كأَنهم يسرعون إلى أصنامهم، شبَّه إسراعهم حين قاموا من القبور بإسراعهم إلى النُّصُبِ - اليومَ - كي يقوموا بعبادتهم إياها. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 628 - 633}