يقال: حَرَدْتُ حَرْدَكَ ، أي: قَصَدْتُ قَصْدَكَ ، حكاه الفراء ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة.
وأنشدوا:
قَدْ جَاءَ سَيْلٌ كَانَ مِنْ أَمْرِ اللهْ ...
يَحْرُدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّةْ
أي: يقصد قصدها.
قال ابن قتيبة: وفيها لغتان: حَرَدٌ ، وحَرْدٌ ، كما يقال: الدَّرَك ، والدَّرْك.
وفي قوله تعالى: {قادرين} ثلاثة أقوال.
أحدها: قادرين على جَنَّتهم عند أنفسهم ، قاله قتادة.
والثاني: قادرين على المساكين ، قاله الشعبي.
والثالث: أن المعنى: منعوا وهم قادرون ، أي: واجدون ، قاله ابن قتيبة.
قالوا: {فلما رَأَوْها} محترقة {قالوا إنا لضالون} أي: قد ضللنا طريق جَنَّتنا ، فليست هذه.
ثم علموا أنها عقوبة ، فقالوا: {بل نحن محرومون} أي: حرِمْنَا ثَمَرَ جَنَّتنَا بمنعنا المسكين {قال أوسطهم} أي: أعدلهم ، وأفضلهم {لولا} أي: هلاَّ {تسبِّحون} وفيه ثلاثة أقوال:
أحدها: هلا تَسْتَثْنُون عند قولكم:"ليصرُمنَّها مصبحين"قاله ابن جريج والجمهور.
والمعنى: هلاَّ قلتم: إن شاء الله.
قال الزجاج: وإنما قيل للاستثناء: تسبيح ، لأن التسبيح في اللغة: تنزيه الله عز وجل عن السوء.
والاستثناء تعظيم لله ، وإقرار بأنه لا يقدر أحد أن يفعل فعلاً إلا بمشيئة الله.
والثاني: أنه كان استثناؤهم قول:"سبحان الله"، قاله أبو صالح.
والثالث: هلا تسبِّحون الله وتشكرونه على ما أعطاكم ، حكاه الثعلبي.
وقوله تعالى: {قالوا سبحان ربنا} فنزَّهوه أن يكون ظالماً فيما صنع ، وأقرُّوا على أنفسهم بالظلم فقالوا: {إنَّا كنَّا ظالمين} بمنعنا المساكين {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} أي: يلوم بعضهم بعضاً في منع المساكين حقوقهم.