قوله تعالى: {مما خطيآتهم} "ما": صلة.
والمعنى: من خطيآتهم: أي: من أجلها ، وسببها ، وقرأ أبو عمرو"مما خطاياهم"وقرأ أبو الجوزاء ، والجحدري"خطيئتهم"من غير ألف {أُغرقوا فأُدخلوا ناراً} قال ابن السائب: المعنى: سيدخلون في الآخرة ناراً ، فجاء لفظ الماضي بمعنى الاستقبال ، لأن الوعد حق ، هذا قول الأكثرين.
وقال الضحاك: فأُدخلوا ناراً في الدنيا ، وذلك أنهم كانوا يغرقون من جانب ، ويحترقون في الماء من جانب.
قوله تعالى: {فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً} أي: لم يجدوا أحداً يمنعهم من عذاب الله.
قوله تعالى: {دَيَّاراً} قال ابن قتيبة: أي: أحداً.
يقال: ما بالمنازل دَيَّارٌ ، أي: ما بها أحد ، وهو من الدار ، أي: ليس بها نازل داراً.
وقال الزجاج: أصلها"دَيْوار"فَيْعَال ، فقلبت الواو ياءً ، وأدغمت إحداهما في الأخرى.
وإِنما دعا عليهم نوح لأن الله تعالى أوحى إليه {لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} [هود: 36] .
قوله تعالى: {يُضِلُّوا عبادك} وذلك أن الرجل منهم كان ينطلق بابنه إلى نوح ، فيحذِّره تصديقه.
قوله تعالى: {ولا يَلِدُوا إلا فاجراً كفاراً} قال المفسرون: إن الله تعالى أخبر نوحاً أنهم لا يلدون مؤمناً ، فلذلك علم الفاجر الخارج عن الطاعة.
قوله تعالى: {رب اغفر لي ولوالديَّ} قال الحسن: وذلك أنهما كانا مؤمنَين.
وقرأ أبو بكر الصديق ، وسعيد بن المسيب ، وابن جبير ، والجحدري ، والجوني"ولوالدِي"ساكنة الياء على التوحيد.
وقرأ ابن مسعود ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، والزهري ، والنخعي"ولولَدَيَّ"من غير ألف على التثنية {ولمن دخلَ بيتي} وقرا حفص عن عاصم"بيتيَ"بفتح الياء.
وفيه ثلاثة أقوال.
أحدها: منزله ، قاله ابن عباس.
والثاني: مسجده ، قاله الضحاك.
والثالث: سفينته ، حكاه الثعلبي.