وفي الخبر:"أنه ينزل كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا..."ولا يُدْرَى التأويل للخبر ، أو أنَّ التأويل معلوم.. وإلى أن ينتهي إلى التأويل فللأحبابِ راحاتٌ كثيرة ، ووجوهٌ من الإحسان موفورة.
قوله جلّ ذكره: {عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً} .
ارْتَعْ بِسِرِّك في فَهْمِه ، وَتأَنَّ بلسانِك في قراءته.
قوله جلّ ذكره: {إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} .
قيل: هو القرآن. وقيل: كلمة لا إلَهَ إلا الله.
ويقال: الوحي ؛ وسمَّاه ثقيلاً أي خفيفاً على اللسان ثقيلاً في الميزان.
ويقال: ثقيل أي: له وزن وخطر. وفي الخبر"كان إذا نزل عليه القرآن - وهو على ناقته - وضعت جِرانها ، ولا تكاد تتحرك حتى يُسرَّى عنه".
وروى ابن عباس: أنَّ سورة الأنعامِ نَزَلَتْ مرةَ واحدةٍ فَبَركَت ناقةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقل القرآن وهيبته.
ويقال: {ثَقِيلاً} سماعه على مَنْ جحده.
ويقال:"ثقيلاً بِعِبْئِه - إلاَّ على من أُيِّدِ بقوةٍ سماوية ، ورُبِّي في حِجْرِ التقريب".
قوله جلّ ذكره: {إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} .
أي: ساعات الليل ، فكلُّ ساعةٍ تحدث فهي ناشئة ، وهي أشد وطئاً أي: مُوَطَّأة أي: هي أشدُّ موافقةً للسانِ والقلبِ ، وأشدُّ نشاطاً.
ويحتمل: هي أشدُ وأغلظُ على الإنسان من القيام بالنهار.
{وَأَقْوَمُ قِيلاً} أي: أَبْيَنُ قولاً.
ويقال: هي أشدُّ موطأةً للقلب وأقوم قيلاً لأنها أبعدُ من الرياء ، ويكون فيها حضورُ القلبِ وسكونُ السِّرِّ أبلغَ وأتمِّ.
قوله جلّ ذكره: {إِنَّ لَكَ فِى النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً} .
أي: سبحاً في أعمالك ، والسبح: الذهب والسرعة ، ومنه السباحة في الماء.
فالمعنى: مذاهبُك في النهار فيما يَشْغَلُك كثيرةٌ - والليلُ أَخْلَى لك.
قوله جلّ ذكره: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِلاً} .