أي: انقَطِعْ إليه انقطاعاً تاماً.
{رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً} .
الوكيلُ مَنْ تُوكَلُ إليه الأمورُ ؛ أي: تَوَكَّلْ عليه وكِلْ أمورَك إليه ، وثِقْ به.
ويقال: إنك إذا اتخذْتَ من المخلوقين وكيلاً اختزلوا مالَكَ وطالبوك بالأجرة ، وإذا اتخذتني وكيلاً أُوَفِّرُ عليكَ مَالَكَ وأُعطيكَ الأجر.
ويقال: وكيلُك ينفق عليك من مالِك ، وأنا أرزقك وأنفق عليك من مالي.
ويقال: وكيلُك مَنْ هو في القَدْرِ دونَك ، وأنت تترفَّعُ أن تكلِّمَه كثيراً. وأنا ربُّكَ سَيِّدُك وأحبُّ أنْ تكَلمَني وأُكلِّمَك.
قوله جلّ ذكره: {َوَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} .
الهَجْرُ الجميل: أن تعاشرَهم بظاهرك وتُباينَهم بِسِرِّك وقلبك.
ويقال: الهجرُ الجميل ما يكون لحقِّ ربِّك لا بِحَظِّ نَفْسِك.
ويقال: الهجرُ الجميلُ ألا تُكلِّمَهم ، وتكلمني لأجْلهم بالدعاء لهم.
وهذه الآية منسوخة بآية القتال.
قوله جلّ ذكره: {وَذَرْنِى وَالْمُكَذِّبِينَ أُوْلِى النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} .
أي: أُولِي التَّنَعُّم وأنْظِرْهم قليلاً ، ولا تهتم بشأنهم ، فإني أكفيكَ أمرَهم.
قوله جلّ ذكره: {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً} .
ثم ذكر وصف القيامة فقال:
{يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً} .
ثم قال:
{إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عِلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً} .
يعني: أرسلنا إليكم محمداً صلى الله عليه وسلم شاهداً عليكم {كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً} ، {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً} ثقيلاً.