وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا تَمْنُنْ مُسْتَكْثِرًا، وَكَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ، وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَصْلٍ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ وَهُوَ الْقَوْلُ فِي تَحْقِيقِ الْمَنِّ؛ وَهُوَ يَنْطَلِقُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْعَطَاءُ.
وَالثَّانِي التَّعْدَادُ عَلَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ بِالنِّعَمِ، فَيَرْجِعُ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
وَيُعَضِّدُهُ قَوْله تَعَالَى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} وَقَوْلُهُ: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} وَيُعَضِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُهُ: {فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} وَقَوْلُهُ: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَا أَحَدٌ أَمَنُّ عَلَيْنَا مِنْ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ} .
وَالْآيَةُ تَتَنَاوَلُ الْمَعْنَيَيْنِ كِلَيْهِمَا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 4 صـ}