{يُرْسِلِ السماءَ عليكم مِدْراراً} يعني غيثاً متتابعاً ، وقيل إنهم كانوا قد أجدبوا أربعين سنة ، حتى أذهب الجدب أموالهم وانقطع الولد عن نسائهم ، فقال ترغيباً في الإيمان.
{ويُمْدِدْكم بأموالٍ وبنينَ ويَجْعَل لكم جَنّاتٍ ويَجْعَل لكم أنهاراً} قال قتادة:
علم نبي اللَّه نوح أنهم أهل حرص على الدنيا ، فقال هلموا إلى طاعة اللَّه فإن من طاعته درك الدنيا والآخرة.
{ما لكم لا ترجون للَّه وقاراً} فيه خمسة تأويلات:
أحدها: ما لكم لا تعرفون للَّه عظمة ، قاله مجاهد ، وعكرمة.
الثاني: لا تخشون للَّه عقاباً وترجون منه ثواباً ، قاله ابن عباس في رواية ابن جبير.
الثالث: لا تعرفون للَّه حقه ولا تشكرون له نعمه ، قاله الحسن.
الرابع: لا تؤدون للَّه طاعة ، قاله ابن زيد.
الخامس: أن الوقار الثبات ، ومنه قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] أي اثبتن ، ومعناه لا تثبتون وحدانية اللَّه وأنه إلهكم الذي لا إله لكم سواه ، قال ابن بحر: دلهم على ذلك فقال: {وقد خلقكم أطواراً} في وجهان:
أحدهما: يعني طوراً نطفة ، ثم طوراً علقة ، ثم طوراً مضغة ، ثم طوراً عظماً ، ثم كسونا العظام لحماً ، ثم أنشأناه خلقاً آخر أنبتنا له الشعر وكملت له الصورة ، قاله قتادة.
الثاني: أن الأطوار اختلافهم في الطول والقصر ، والقوة والضعف والهم والتصرف ، والغنى والفقر.
ويحتمل ثالثاً: أن الأطوار اختلافهم في الأخلاق والأفعال.
{ألمْ تَروْا كيف خَلَق اللَّهُ سَبْعَ سمواتٍ طِباقاً} فيها قولان:
أحدهما: أنهن سبع سموات على سبع أرضين ، بين كل سماء وأرض خلق ، وهذا قول الحسن.
والثاني: أنهن سبع سموات طباقاً بعضهن فوق بعض ، كالقباب ، وهذا قول السدي.
{وجَعَل القَمَرَ فيهنّ نُوراً} فيه قولان:
أحدهما: معناه وجعل القمر فيهن نوراً لأهل الأرض ، قاله السدي.
الثاني: أنه جعل القمر فيهن نوراً لأهل السماء والأرض ، قاله عطاء.