فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464689 من 466147

وهو توجيه للرسول (صلى الله عليه وسلم) ليواجه نذارة البشرية , ومتاعبها وأهوالها وأثقالها , بهذا التصور , وبهذا الشعور , فيستصغر كل كيد , وكل قوة , وكل عقبة , وهو يستشعر أن ربه الذي دعاه ليقوم بهذه النذارة , هو الكبير . . ومشاق الدعوة وأهوالها في حاجة دائمة إلى استحضار هذا التصور وهذا الشعور .

ويوجهه إلى التطهر: (وثيابك فطهر) . . وطهارة الثياب كناية في الاستعمال العربي عن طهارة القلب والخلق والعمل . . طهارة الذات التي تحتويها الثياب , وكل ما يلم بها أو يمسها . . والطهارة هي الحالة المناسبة للتلقي من الملأ الأعلى . كما أنها ألصق شيء بطبيعة هذه الرسالة . وهي بعد هذا وذلك ضرورية لملابسة الإنذاروالتبليغ , ومزاولة الدعوة في وسط التيارات والأهواء والمداخل والدروب ; وما يصاحب هذا ويلابسه من أدران ومقاذر وأخلاط وشوائب , تحتاج من الداعية إلى الطهارة الكاملة كي يملك استنقاذ الملوثين دون أن يتلوث , وملابسة المدنسين من غير أن يتدنس . . وهي لفتة دقيقة عميقة إلى ملابسات الرسالة والدعوة والقيام على هذا الأمر بين شتى الأوساط , وشتى البيئات , وشتى الظروف , وشتى القلوب !

ويوجهه إلى هجران الشرك وموجبات العذاب: (والرجز فاهجر) . . والرسول (صلى الله عليه وسلم) كان هاجرا للشرك ولموجبات العذاب حتى قبل النبوة . فقد عافت فطرته السليمة ذلك الانحراف , وهذا الركام من المعتقدات الشائهة , وذلك الرجس من الأخلاق والعادات , فلم يعرف عنه أنه شارك في شيء من خوض الجاهلية . ولكن هذا التوجيه يعني المفاصلة وإعلان التميز الذي لا صلح فيه ولا هوادة . فهما طريقان مفترقان لا يلتقيان . كما يعني التحرز من دنس هذا الرجز - والرجز في الأصل هو العذاب , ثم أصبح يطلق على موجبات العذاب - تحرز التطهر من مس هذا الدنس !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت