فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460213 من 466147

{إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ} هذا يقتضي أن الأجل محتوم كما قال تعالى: {إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [يونس: 49] وفي هذا حجة لأهل السنة وتقوية للتأويل الذي ذكرنا ، وفيه أيضاً رد على المعتزلة في قولهم بالأجلين ، ولما كان كذلك قال الزمخشري: إن ظاهر مناقض لما قبله من الوعد بالتأخير إن آمنوا ، وتأول ذلك على مقتضى مذهبه بأن الأجل الذي لا يؤخر هو الأجل الثاني . وذلك أن قوم نوح قضى الله أنهم إن آمنوا عمرهم الله مثلاً ألف عام ، وإن لم يؤمنوا عمرهم تسعمائة عام فالألف عام هي التي تؤخر إذا جاءت والتسعمائة عام هي التي وعدوا بالتأخير عنها إلى الألف عام إن آمنوا .

{دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ} أي دعوتهم ليؤمنوا فتغفر لهم ، فذكر المغفرة التي هي سبب عن الإيمان ؛ ليظهر قبح إعراضهم عنه ؛ فإنهم أعرضوا عن سعادتهم {جعلوا أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ} فعلوا ذلك لئلا يسمعوا كلامه ، فيحتمل أنهم فعلوا ذلك حقيقة أو يكون عبارة عن إفراط إعراضهم حتى كأنهم فعلوا ذلك {واستغشوا ثِيَابَهُمْ} أي جعلوها غشاوة عليهم لئلا يسمعوا كلامه ، أو لئلا يراهم ، ويحتمل أنهم فعلوا ذلك حقيقة ، أو يكون عبارة عن إعراضهم {وَأَصَرُّواْ} أي داوموا على كفرهم {دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً} إعراب جهاراً مصدر من المعنى كقولك: قعد القرفصاء ، أو صفة لمصدر محذوف تقديره: دعا جهاراً ، أو مصدر في موضع الحال أي مجاهراً {ثُمَّ إني أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً} ذكر أولاً أنه دعاهم بالليل والنهار ، ثم ذكر أنه دعاهم جهاراً ، ثم ذكر أنه جمع بين الجهر والإسرار ، وهذه غاية الجد في النصيحة وتبليغ الرسالة صلى الله عليهم وسلم ، قال ابن عطية: الجهاد دعاؤهم في المحافل ومواضع اجتماعهم ، والإسرار دعاء كل واحد على حدته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت