وقال الزمخشري:"والمعنى في تقديم السِّلسلةِ على السَّلْك مثلُه في تقديمِ الجحيمِ على التَّصْليةِ أي: لا تَسْلُكوه إلاَّ في هذه السلسلةِ و"ثُمَّ"للدلالةِ على التفاوُتِ لِما بين الغَلِّ والتَّصْليةِ بالجَحيم ، وما قبلَها ، وبينَ السَّلْكِ في السِّلسلة لا على تراخي المُدَّة". ونازعه الشيخُ في إفادةِ التقديم الاختصاصَ كعادتِه ، وجوابُه ما تقدَّم ، ونازَعه أيضاً في أنَّ"ثُمَّ"للدلالة على تراخي الرتبة . وقال:"يمكنُ التراخي الزماني: بأَنْ يَصْلَى بعد أن يُسْلَكَ ، ويُسْلَكَ بعد أَنْ يُؤْخَذَ ويُغَلَّ بمهلةٍ بين هذه الأشياءِ". انتهى . وفيه نظرٌ: من حيث إن التوعُّدَ بتوالي العذابِ آكَدُ وأقطعُ مِنْ التوعُّدِ بتَفْريقه .
وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34)
وقله: {وَلاَ يَحُضُّ} : الحضُّ: البَعْثُ على الفعلِ والحِرْصُ على وقوعِه ، ومنه حروفُ التحضيض المُبَوَّبُ لها في النحوِ ؛ لأنه يُطْلَبُ بها وقوعُ الفعلِ وإيجادُه .
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35)