َاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا وا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (52)
وهنا يقول:إنه لولا هذه النعمة لنبذه الحوت وهو مذموم . أي مذموم من ربه . . على فعلته . وقلة صبره . وتصرفه في شأن نفسه قبل أن يأذن الله له . ولكن نعمة الله وقته هذا , وقبل الله تسبيحه واعترافه وندمه . وعلم منه ما يستحق عليه النعمة والاجتباء . (فاجتباه ربه فجعله من الصالحين) . .
هذه هي التجربة التي مر بها صاحب الحوت . يذكر الله بها رسوله محمدا (صلى الله عليه وسلم) في موقف العنت والتكذيب . بعد ما أخلاه من المعركة كما هي الحقيقة , وأمره بتركها له يتولاها كما يريد . وقتما يريد . وكلفه الصبر لحكم الله وقضائه في تحديد الموعد , وفي مشقات الطريق حتى يحين الموعد المضروب !
إن مشقة الدعوة الحقيقية هي مشقة الصبر لحكم الله , حتى يأتي موعده , في الوقت الذي يريده بحكمته . وفي الطريق مشقات كثيرة . مشقات التكذيب والتعذيب . ومشقات الالتواء والعناد . ومشقات انتفاش الباطل وانتفاخه . ومشقات افتتان الناس بالباطل المزهو المنتصر فيما تراه العيون . ثم مشقات إمساك النفس على هذا كله راضية مستقرة مطمئنة إلى وعد الله الحق , لا ترتاب ولا تتردد في قطع الطريق , مهما تكن مشقات الطريق . . وهو جهد ضخم مرهق يحتاج إلى عزم وصبر ومدد من الله وتوفيق . . أما المعركة ذاتها فقد قضى الله فيها , وقدر أنه هو الذي يتولاها , كما قدر أنه يملي ويستدرج لحكمة يراها . كذلك وعد نبيه الكريم , فصدقه الوعد بعد حين .
الدرس العاشر:51 - 52 صورة عن ضخامة حقد الكفار على الرسول ونظراتهم المسمومة له