3 -يلاحظ أن سورة سبأ محورها هو نفس محور سورة الملك، ومن ثم فقد ورد في سورة سبأ قوله تعالى: أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ، وأن المجموعة التي مرت معنا بدأت بقوله تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ* أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ.
4 -من سياق السورة عرفنا أن هناك صنفين من البشر: صنفا يخشى الله عزّ وجل وهو الذي يمشي سويا على صراط مستقيم، وصنفا لا يخشى الله عزّ وجل وهو الذي يمشي مكبا على وجهه، ومن السورة عرفنا أن الصنف الأول هو المهتدي، وأن كل الحجج العقلية والنقلية بجانبه، وأن الصنف الثاني هو الضال، ولا عقل ولا سمع
بجانبه، وبذلك عرفنا الآثار العملية للكفر بالله، والآثار العملية للإيمان بالله عزّ وجل، فخشية الله عزّ وجل هي الأثر الصحيح للإيمان بالله، والأمن من عذاب الله في الدنيا والآخرة هو الأثر اللعين للكفر بالله، فالسورة إذن تفصل في المحور من حيث إنها توضح حجج المحور وتبين تفصيلات فيها، ومن حيث إنها تلفت النظر إلى آثار الكفر بالله عزّ وجل، لقد عرفتنا السورة على الله عزّ وجل، ودلتنا عليه، وأقامت الحجة على الكافرين به، وعنفتهم على أمنهم من عقابه، وبشرت المؤمنين الخائفين من عذابه، ومثلت لحال هؤلاء وهؤلاء.
5 -ولقد استقرت المجموعة التي مرت معنا على تبيان حال الكافرين والمؤمنين، ومن ثم تأتي المجموعة الثانية في الفقرة الثانية آمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء الكافرين معاني محددة؛ ولذلك تتكرر كلمة (قل) في المجموعة التالية.
تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية
الأمر الأول: