عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ: {نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} فَلَمْ يُخْبِرِ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا مُجَاهِدًا، فَقُلْتُ: اللَّحْمُ دُونَ الْعَظْمِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ
عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ: {نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} قَالَ: نَزَّاعَةً لِلَّحْمِ السَّاقَيْنِ
عَنِ الْحَسَنِ، {نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} قَالَ: لِلْهَامِ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ، وَيَبْقَى فُؤَادُهُ نَضِيجًا.
عَنْ قَتَادَةَ: {نَزَّاعَةً لِلشَّوَى} أَيْ: نَزَّاعَةً لِهَامَتِهَ وَمَكَارِمِ خَلْقِهِ وَأَطْرَافِهِ
[عن] الضَّحَّاك: تَبْرِي اللَّحْمَ وَالْجِلْدَ عَنِ الْعَظْمِ حَتَّى لَا تَتْرُكَ مِنْهُ شَيْئًا
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الشَّوَى: الْآرَابُ الْعِظَامُ، ذَاكَ الشَّوَى.
وَقَوْلُهُ: {نَزَّاعَةً} قَالَ: تُقَطَّعُ عِظَامُهُمْ كَمَا تَرَى، ثُمَّ يُجَدَّدُ خَلْقُهُمْ، وَتُبَدَّلُ جُلُودُهُمْ.
وَقَوْلُهُ: {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى}
يَقُولُ: تَدْعُو لَظَى إِلَى نَفْسِهَا مَنْ أَدْبَرَ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَتَوَلَّى عَنِ الْإِيمَانِ بِكِتَابِهِ وَرُسُلِهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} قَالَ: لَيْسَ لَهَا سُلْطَانٌ إِلَّا عَلَى هَوَانِ مَنْ كَفَرَ وَتَوَلَّى وَأَدْبَرَ عَنِ اللَّهِ، فَأَمَّا مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ سُلْطَانٌ.
وَقَوْلُهُ: {وَجَمَعَ فَأَوْعَى}
يَقُولُ: وَجَمَعَ مَالًا فَجَعَلَهُ فِي وِعَاءٍ، وَمَنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ، فَلَمْ يُزَكِّ وَلَمْ يُنْفِقْ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنْفَاقَهُ فِيهِ.
عَنْ قَتَادَةَ، {وَجَمَعَ فَأَوْعَى} كَانَ جَمُوعًا قَمُومًا لِلْخَبِيثِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}