وهي حقيقة واضحة من خلال النصوص القرآنية في كل موضع , وفي كل حال , وفي كل وضع . كما أنها هي الحقيقة التي تتفق مع التصور الإيماني لقدرة الله وقدره , ولسنته ومشيئته , ولحقيقة القدرة البشرية التي تنطلق لتحقيق قدر الله . . أداة . . ولن تزيد على أن تكون أداة . .
وهي حقيقة تسكب الطمأنينة في قلب المؤمن , في حالتي قوته وضعفه على السواء . ما دام يخلص قلبه لله , ويتوكل في جهاده على الله . فقوته ليست هي التي تنصره في معركة الحق والباطل والإيمان والكفر , إنما هو الله الذي يكفل له النصر . وضعفه لا يهزمه لأن قوة الله من ورائه وهي التي تتولى المعركة وتكفل له النصر . ولكن الله يملي ويستدرج ويقدر الأمور في مواقيتها وفق مشيئته وحكمته , ووفق عدله ورحمته .
كما أنها حقيقة تفزع قلب العدو , سواء كان المؤمن أمامه في حالة ضعف أم في حالة قوة . فليس المؤمن هو الذي ينازله , إنما هو الله الذي يتولى المعركة بقوته وجبروته . الله الذي يقول لنبيه (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث) وخل بيني وبين هذا البائس المتعوس ! والله يملي ويستدرج فهو في الفخ الرعيب المفزع المخيف , ولو كان في أوج قوته وعدته . فهذه القوة هي ذاتها الفخ وهذه العدة هي ذاتها المصيدة . . (وأملي لهم إن كيدي متين) ! أما متى يكون . فذلك علم الله المكنون ! فمن يأمن غيب الله ومكره ? وهل يأمن مكر الله إلا القوم الفاسقون ?
الدرس التاسع:48 - 50 توجيه للصبر ولقطة من قصة يونس
وأمام هذه الحقيقة يوجه الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) إلى الصبر . الصبر على تكاليف الرسالة . والصبر على التواءات النفوس . والصبر على الأذى والتكذيب . الصبر حتى يحكم الله في الوقت المقدر كما يريد . ويذكره بتجربة أخ له من قبل ضاق صدره بهذه التكاليف , فلولا أن تداركته نعمة الله لنبذ وهو مذموم: