وفي قراءة عبد الله «يعرج» على تذكير الجميع. {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} قال أبو جعفر: قد ذكرنا فيه أقوالا، وأعلى ما قيل فيه عن ابن عباس أنه قال: هو يوم القيامة، وأن المعنى مقدار محاسبة الله جلّ وعزّ الخلق فيه وإثابته ومعاقبته إياهم مقدار ذلك خمسون ألف سنة لو كان غيره المحاسب، ويدلّ على هذا حديث أبي سعيد الخدري قيل: يا رسول الله ما أطول هذا اليوم فقال: «إنّه على المؤمن أخفّ من صلاة مكتوبة يصلّيها» .
[سورة المعارج (70) : آية 5]
{فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (5) }
{فَاصْبِرْ} على أذاهم. {صَبْراً جَمِيلًا} لا جزع فيه.
[سورة المعارج (70) : آية 6]
{إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (6) }
لأنهم لا يؤمنون به. قيل: الضمير في «إنهم» للكافرين وفي «يرونه» للعذاب.
[سورة المعارج (70) : آية 7]
{وَنَرَاهُ قَرِيباً (7) }
لأنه كائن، وكلّ كائن قريب.
[سورة المعارج (70) : آية 8]
{يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) }
يكون التقدير: يقع هذا أو يبصرونهم يوم تكون السّماء كالمهل، وأضيف يوم إلى الفعل، لأنه بمعنى المصدر وعطف عليه.
[سورة المعارج (70) : آية 9]
{وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) }
جمع عهنة، ويقال عهون.
[سورة المعارج (70) : الآيات 10 إلى 11]
{وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) }
{يُبَصَّرُونَهُمْ} في هذا المضمر اختلاف عن العلماء فعن ابن عباس يبصّر الحميم حميمه أي يراه ويعرفه ثم يفرّ منه. فهذا قول، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد يبصر
المؤمنون الكافرين وعن ابن زيد يبصّر في النار التابعون للمتبوعين. قال أبو جعفر:
وأولى هذه الأقوال بالصواب القول الأول لأنه قد تقدّم ذكر الحميم فيكون الضمير راجعا عليه أولى من أن يعود على ما لم يجر له ذكر {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ} بنيت «يومئذ» لمّا أضيفت إلى غير معرب، وإن شئت خفضتها بالإضافة فقرأت {مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ} .
[سورة المعارج (70) : الآيات 12 إلى 13]
{وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) }
{وَفَصِيلَتِهِ} والجمع فصائل وفصل وفصلان.
[سورة المعارج (70) : آية 14]
{وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) }