بين تعالى المراد بتلك الحراسة بأنه لحفظها عن استراق السمع ، كما في قوله: {إِنَّا زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب وَحِفْظاً} [الصافات: 6 - 7] ، وبين تعالى حالهم قبل ذلك بأنهم كانوا يقعدون منها مقاعد للسمع فيسترقون الكلمة وينزلون بها إلى الكاهن فيكذب معها مائة كذبة ، كما بين تعالى أن الشهب تأتيهم من النجوم.
كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ} [الملك: 5] .
وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10)
فيه نص على أن الجن لا تعلم الغيب ، وقد صرح تعالى في قوله: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجن أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الغيب مَا لَبِثُواْ فِي العذاب المهين} [سبأ: 14] .
وقد يبدو من هذه الآية إشكال ، حيث قالوا أولاً: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يهدي إِلَى الرشد فَآمَنَّا بِهِ} [الجن: 1 - 2] ، ثم يقولون {وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} ، والواقع أنهم تساءلوا لما لمسوا السماء فمنعوا منها لشدة حراستها ، وأقروا أخيراً لما سمعوا القرآن وعلموا السبب في تشديد حراسة السماء ، لأنهم لما منعوا ما كان يخطر ببالهم أنه من أجل الوحي لقوله {وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ الله أَحَداً} [الجن: 7] .