ومن أجاز أن يكون المسلمون من جملة من عني بقوله"كل نفس بما كسبت"قال في أصحاب اليمين: هم أطفال المسلمين. وهو قول: علي، وابن عمر (رضي الله عنهما) ، ومجاهد، (واختيار الفراء، والزجاج) .
قال الفراء: وهو شبيه بالصواب؛ لأن الوِلْدان لم يكتسبوا إثمًا يرتهنون به؛ لأن في قوله: {يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) } ما يقوي أنهم الولدان؛ (لأنهم) لم يعرفوا الذنوب، فسألوا: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر (42) } :
قال الكلبي: ما أدخلكم.
وقال مقاتل: ما جعلكم في سقر. مال: وذلك لما أخرج الله أهل التوحيد من النار، قال المؤمنون: أصحاب اليمين لمن بقي في النار من الكفار:"ما سلككم في سقر"يقولون: ما حبسكم في النار؟ فأجابوهم عن أنفسهم، فقالوا:
{لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} لله في الدنيا، أي من الموحدين. قاله عطاء.
وقال الكلبي: يعني من المسلمين.
{وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} ، أي: لم نك نتصدق على المساكين، ولا نطعمهم في الله. (قاله عطاء، والكلبي، ومقاتل) .
{وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} ، قال ابن عباس: نكذب مع المكذبين.
وقال الكلبي، ومقاتل: نخوض مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب.
وقال قتادة: أي كلما غوى غاوٍ غوينا معه.
قال أبو إسحاق: أي نتبع الغاوين.
{وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} ، أي: بيوم الجزاء، والثواب، والعقاب.
{حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} ، أي: الموت. قاله ابن عباس والمفسرون، وهذا كقوله: {حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} .
والمعنى: كنا نقول إن يوم القيامة غير كائن، وبقينا على ذلك حتى الموت ومتنا عليه.
قال الله - تعالى -: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} ، قال عطاء عن ابن عباس: يريد شفاعة الملائكة والنبيين، كما نفعت الموحدين.
وقال مقاتل: لا تنالهم شفاعة الملائكة والنبيين.