أنبأنا مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي حَدَّثَنَا جنيد بْن حكيم الدقاق حَدَّثَنَا سليمان ابن أَبِي شيخ قَالَ كان القحذمي ينشد كثيرا
ذهب الحسن والجمال من الناس ... ومات الذين كانوا ملاحا
وبقى الأسمجون من كل صنف ... إن في الموت من أولئك راحا
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه العاقل يعلم أن البشر مجبولون على أخلاق متباينة وشيم مختلفة فكل واحد يحب اتباع مساعدته وترك مباعدته فمتى رام من أخيه ضد مَا وطن نفسه عَلَيْهِ قلاه وإذا تبين له منه خلاف مَا أضمر عَلَيْهِ قلبه مله ومن الملال يكون الاستثقال ومن الاستثقال يكون البغض ومن البغض تهيج العداوة فالآشتغال هذا بمن نعته للعاقل حمق ولقد أحسن النباجي حيث يقول:
ارفض الناس وكل مشغله ... قد بخل الناس بمثل خردله
لا تسأل الناس وسل من أنت له
وأنشدني ابن أَبِي علي قَالَ أنشدني مُحَمَّد بْن يعقوب العبدي:
إذا قلت هذا صاحب قد رضيته ... وقرت به عيناي بدلت آخرا
وذلك أني لا أصاحب صاحبا ... من الناس إلا خانني وتغيرا
أخبرنا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مسلم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي الحواري حَدَّثَنَا أَبُو مسهر عَن سَعِيد بْن عَبْد العزيز قَالَ قَالَ مكحول إن كان في مخالطة الناس خير فالعزلة أسلم
أنبأنا علي بْن سَعِيد العسكري حَدَّثَنَا شعيب بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَد النسائي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد الأعلى أن مالك بْن دينار كان يقول من لم يأنس بحديث اللَّه عَن حديث المخلوقين فقد قل علمه وعمي قلبه وضيع عمره.
أنبأنا القطان حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي الحواري حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن روح قَالَ سمعت إِبْرَاهِيم البخاري يقول دخلت المسجد الحرام بعد المغرب فإذا فضيل جالس فجئت فجلست إليه فقال من هذا فقلت إِبْرَاهِيم قَالَ مَا جاء بك قلت رأيتك وحدك فجلست إليك قَالَ تحب أن تغتاب أو تتزين أو ترائي قلت لا قَالَ قم عني. انتهى انتهى {روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، لابن حبان البستي} ...