وقال أبو عبيدة: لتذكير القمر. يعني أن القمر شارك الشمس في المجمع"فلما شاركها مذكر، كان القول فيه جُمَع."
ولم يرتض الفراء هذا القول، وقال: قيل لمن قال هذا: كيف تقولون: الشمس جُمَع والقمر؟ فقالوا: جُمِعت، ورجعوا عن ذلك القول.
قوله: {يَقُولُ الْإِنْسَانُ} ، يعني: المكذب بيوم القيامة.
{أَيْنَ الْمَفَرُّ} أي الفرار. قال الأخفش، (وأبو إسحاق: عند جميع أهل العربية أن المصدر من فعل، يفعل، مفتوح العين، وقراءة العامة:(الْمَفَر) بفتح الفاء، فيكون معناه الفرار.
والمفسرون يقولون في تفسيره: المهرب، والملجأ، فيكون ذلك على قراءة من قرأ: (المفِر) بكسر الفاء؛ لأن المكسور العين من هذا الباب معناه: الموضع.
قال الفراء - (فيما حكى عنه ابن السكيت) -: ما كان على (فعل) ، (يفعل) ، فالْمَفْعَل منه إذا أردت الاسم مكسورًا، وإذا أردت المصدر فهو (المفعل) بفتح العين، المدِبُّ، والمدَبُّ، والمفِر، والمفَر.
(وقال في المعاني: هما لغتان: المفِر، والمفَرُّ) ، وما كان (يفعِل) منه مكسور العين مثل: يفِر، ويدِب، ويصِحُّ، فالعرب تقول: مَفِر، ومَفَر، (ومَدَب، ومَدِب، ومَصَح، ومَصِح، فعلى هذا: المفِر، والمفَر) كلاهما للموضع.
11 -قال الله تعالى: {كَلَّا لَا وَزَرَ (11) } قال الليث: الوزر: جبل حصين يلجأ إليه القوم فيمنعهم يقال: مَا حصن ولا وزر. قال العجاج:
وَعَهْدَ عُثمانَ وعَهْدَ عُمَر ... وعَهْدَ إخوانٍ هُمُ كانُوا وَزَر
وقال أبو عبيدة: (الوزر) الجبل، (لا وزر) لا جبل، وأنشد:
لَعَمْرُكَ ما لِلْفَتَى مِنْ وَزَرْ ... مِنَ الموتِ يلحقه والْكِبَرْ
قال المبرد والزجاج: أجل الوزر: الجبل المنيع، يقال لكل ما التجأت إليه وتحصنت به: وزر، وأنشد (المبرد) لكعب بن مالك، في النبي - صلى الله عليه وسلم -:
الناس ألْبٌ علَيْنا فيكَ لَيْسَ لَنا ... إلا السُّيوفَ وَأطْرافَ القَنَا وَزَرُ