والمعنى: لا شيء يعتصم به من أمر الله. قال عطاء عن ابن عباس: لا جبل يوم القيامة يستندون إليه.
وقال الكلبي: لا جبل، ولا شجر يواريه من النار.
وجميع المفسرين يقولون: لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله.
قال الحسن: كانت العرب تغير بعضها على بعض، فكان الرجلأن يكونان في ماشيتهما, ولا يشعران حتى يأتيهما الخيل، فيقول الرجل لصاحبه: الوزر، الوزر، الجبل، الجبل.
12 -قوله تعالى: {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) } قال ابن عباس: يريد المصير.
يعني أن كل أحد يرجع إليه، وأمره يصير إليه، كما قال: {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) } [العلق: 8] ، {وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) } [آل عمران: 28] ، وقال: {أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) } [الشورى: 53] ، وقال مقاتل: يقول: {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) } [القيامة: 12] لا يجد عنها مرحلًا.
13 -قوله تعالى: {يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) } اختلفوا في معنى هذا التقديم والتأخير، فذهب قوم إلى أن التقديم هو لما عمله في حياته، أيَّ عمل كان من طاعة أو معصية، والتأخير لما آخره بعد موته من سنة صالحة أو سيئة يقتدى بها بعده. وهو قول ابن عباس، وابن مسعود، ومقاتل، والكلبي.
وقال زيد بن أسلم: بما قدَّم من أحواله لنفسه، وما تأخر خلفه للورثة.
ومنهم من جعلهما جميعًا في حال حياته. وهو قول إبراهيم، ومجاهد قالا: {بِما قَدَّم} أي بأقل عمله في أول عمره، وبما أخر، بما عمل في آخر عمله. وهو قول عطاء، ونحو هذا قال قتادة في التقديم والتأخير، إلا أنه قال: (ما قدم) من عمل من طاعة الله، (وما أخر) ما ضيع من حق الله، وقصر فيه فلم يعمله.
وقال ابن زيد: بما قدم من عمل من خير أو شر، وما أخر من طاعة فلم يعمل بها. ونظير هذه الآية قوله: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) } [الانفطار: 5] .