14 -وقوله تعالى: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) } أي شاهد. يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه شهادة جوارحه. وهذا قول ابن عباس، وعطاء، والكلبي، ومقاتل، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والجميع، (وهذا كقوله: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ} [النور: 24] ، وقوله: {وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} [يس: 65] ، وقوله: {عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ} [فصلت: 20] . فأعلم الله أن هذه الجوارح شواهد على الإنسان) .
قال الفراء: يقول على الإنسان من نفسه بصيرة - يعني - رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر.
فأمَّا تأنيث (البصيرة) فيجوز أن يكون؛ لأن المراد بالإنسان - هاهنا - الجوارح؛ لأنها شاهدة على نفس الإنسان، كأنه قيل: بل الجوارح على نفس الإنسان بصيرة.
وقال أبو عبيدة: جاءت هذه الهاء في صفة الذكر، كما جاءت: رجل راوية، وعلامة، وطاغية.
وقال الأخفش: جعله هو البصيرة، كما تقول للرجل: أنْتَ حُجَّةٌ عَلى نَفْسِكَ.
وقد أخبر الله - تعالى - في الآية الأولى أن الإنسان يخبر يوم القيامة بأعماله، ثم ذكر في هذه الآية أنه شاهد على نفسه بما عمل، ويكون هذا من صفة الكفار، فإنهم ينكرون ما عملوا، فيختم الله على أفواههم، وتنطق جوارحهم.
15 -قوله تعالى: {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) } جمع معذرة، يقال: معذرة، ومعاذر، ومعاذير.
قال المفسرون: يعني لو اعتذر. وهو قول ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، ومقاتل وسعيد بن جبير قالوا: لو اعتذر وجادل عنها، فعليه من يكذب عذره، وأدلى بعذر وحجة لم ينفعه ذلك؛ لأن جسده عليه شاهد.
قال الفراء: أي وإن اعتذر فعليه من يكذب عذره.
وقال الزجاج: ولو أدلى بكل حجة عنده.
وقال (الضحاك) ، والسدي: يعني لو أرخى الستور.