فإذا كان رفعاً فإنما بني على الفتح لإضافته إلى (إذ) لأن (إذ) غير متمكنة، وإذا كان نصباً فهو على معنى فذلك يوم عَسِيرٌ في يوم ينفخ في الصور.
وقوله: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11)
قد فسرنا معنى (ذَرْنِي) في المزمل.
و (وَحِيدًا) مَنْصُوبٌ على الحال، وهو على وجهين:
أحدهما أن يكون وحيداً من صفة اللَّه - عزَّ وجلَّ - المعنى ذَرْنِي
ومن خلقته وَحْدي لم يشركني في خلقه أحَدٌ، وَيكونُ (وَحِيدًا) من صفة
المخلوق، ويكون المعنى، ذرني ومن خلقته وحده لا مالَ له ولا ولَد.
(وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا(12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13)
تقديره مال غير منقطع عنه، وقيل ألف دينار، وبنين شهُوداً، أي شهودٌ
معه لا يحتاجون إلى أن يتصرفوا ويغيبوا عنه.
وهذا قيل يعني به الوليد بن المُغِيرَة، كان له بنون عشرة وكان مُوسِراً
وقوله: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا(17)
أي سأحمله على مَشَقَّةٍ مِنَ العَذَاب.
قوله: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)
معنى - (قُتِلَ) ههنا لُعِنَ، ومثله: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ(10) .
وكان الوليد بن المغيرة قال لرؤساء أهل مكة، قد رأيتم هذا الرجل - يعني
النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلمتم ما فشا من أمره، فإن سألكم الناس عنه ما أنتم قائلون.
قالوا نقول: هو مجنون، قال: إذن يخاطبوه فيعلموا أنه غير مجنون.
قالوا فنقول: إنه شاعر، قال: هم العرب، يعلمون الشعر ويعْلَمُونَ أَنَ ما أتى به لَيْسَ بِشِعْرٍ.
قالوا: فنقول إنه كاهن، قال الكهنة لا تقول إنه يكون كذا وكذا إن
شاء اللَّه وهو يقول إن شاء الله، فقالوا قَدْ صَبَأَ الوليد.
وجاء أبو جَهْل ابن أخيه، فقالوا: إن القوم يقولون إنك قد صبوت.
وقد عَزَمُوا على أن يجمعوا لك مالًا فيكون عِوَضاً مِما تقدر أنْ