{وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا} قرأه ابن كثير والبصريان بالكسر على أنه من جملة المحكي بعد القول ، وكذا ما بعده إلا قوله: {وأن لو استقاموا} {وَأَنَّ المساجد} ، {وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ} فإنها من جملة الموحى به ووافقهم نافع وأبو بكر إلا في قوله: {وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ} على أنه استئناف أو مقول ، وفتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار والمجرور في {بِهِ} كأنه قيل: صدقنا {أَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا} أي عظمته من جد فلان في عيني إذا عظم ، أو سلطانه أو غناه مستعار من الجد الذي هو البخت ، والمعنى وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه وقوله: {مَا اتخذ صاحبة وَلاَ وَلَداً} بيان لذلك ، وقرئ"جداً"على التمييز {جِدُّ رَبّنَا} بالكسر أي صدق ربوبيته ، كأنهم سمعوا من القرآن ما نبههم على خطأ ما اعتقدوه من الشرك واتخاذ الصاحبة والولد.
{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا} إبليس أو مردة الجن. {عَلَى الله شَطَطاً} قولاً ذا شطط وهو البعد ومجاوزة الحد ، أو هو شطط لفرط ما أشط فيه ، وهو نسبة الصاحبة والولد إلى الله.
{وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الإنس والجن عَلَى الله كَذِباً} اعتذار عن اتباعهم السفيه في ذلك بظنهم أن أحداً لا يكذب على الله ، و {كَذِبًا} نصب على المصدر لأنه نوع من القول أو الوصف المحذوف ، أي قولاً مكذوباً فيه ، ومن قرأ"ن لَّن تَقُولَ"أَ كيعقوب جعله مصدراً لأن التقول لا يكون إلا {كَذِبًا} .
{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مّنَ الجن} فإن الرجل كان إذا أمسى بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه. {فَزَادوهُمْ} فزادوا الجن باستعاذتهم بهم. {رَهَقاً} كبراً وعتواً ، أو فزاد الجن والإِنس غياً بأن أصلوهم حتى استعاذوا بهم ، والرهق في الأصل غشيان الشيء.