فأما الزمخشري فأنكر كرامات الأولياء جرياً على قاعدة مذهبه في الاعتزال ووافق الواحدي وغيره من المفسرين في إبطال الكهانة والتنجيم قال الإمام فخر الدين ونسبة الآية في الصورتين واحدة فإن جعل الآية دالة على المنع من أحكام النجوم فينبغي أن يجعلها دالة على المنع من الكرامات قال: وعندي أن الآية لا دلالة فيها على شيء من ذلك والذي تدل عليه أن قوله {فلا يظهر على غيبه أحداً} ليس فيه صيغة عموم فيكفي في العمل بمقتضاه أن لا يظهر الله تعالى خلقه على غيب واحد من غيوبه فنحمله على وقت وقوع القيامة، فيكون المراد من الآية أنه تعالى لا يظهر هذا الغيب لأحد فلا يبقى في الآية دلالة على أنه لا يظهر شيئاً من الغيوب لأحد ثم إنه يجوز أن يطلع الله على شيء من المغيبات غير الرسل كالكهنة وغيرهم وذكر ما يدل على صحة قوله.
{ليعلم} أي ليعلم محمد (صلى الله عليه وسلم) {أن} أي أن جبريل قد بلغ إليه رسالات ربه وقيل معناه ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا رسالات ربهم وأن الله قد حفظهم ودفع عنهم.
وقيل معناه ليعلم الله أن الرسل {قد أبلغوا رسالات ربهم} فيعلم الله ذاك ظاهراً موجوداً فيوجب فيه الثواب {وأحاط بما لديهم} أي علم الله ما عند الرسل فلا يخفى عليه شيء من أمورهم {وأحصى كل شيء عدداً} قال ابن عباس: أحصى ما خلق وعرف ما خلق لم يفته شيء حتى مثاقيل الذر والخردل، والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 7 صـ 157 - 164}