تراه يقول سبحانه: (إِلَّا الْمُصَلِّينَ(22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) ،
فأضاف الأموال إليهم، وجعل الحق المعلوم من مدحهم، فمن لا يديم إقامة الصلاة لم يكن في ماله حق معلوم وغير معلوم في حكم الآية.
فإن قيل: أفلا تكون"الواو"في (والذين) قاطعة نعت المصلين، ومستأنفة ذكر غيرهم؟.
قيل: لا يجوز ذلك، لأنا إن جعلنا الواو قاطعة لذكر المصلين
ومستأنفة لغيرهم، لزمنا أن نوجب الزكاة على أموال الكفار، فنخرج
من قول أهل الصلاة.
والواو لا تكون للاستئناف في كل موضع، بل قد تكون ناسقة
ببعض الصفات على بعض ألا ترى أنك لو قلت: قدمت على زيد
مكرم الزوار، ومنزل الأضياف، وحامل الأثقال كانت الواو في
"منزل"و"حامل"ناسقتين بتمام نعت زيد المكرم الزوار على ما تقدم من
ذكره، ولم تكن مستأنفة بهذا النعت لغيره، قال الله - تبارك
وتعالى -: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ) ،
كما يزعم هذا الزاعم أن لو كان (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ(24)
ليس من نعت المصلين لكان (إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون الذين في أموالهم حق معلوم) بلا واو، لأن الواو عنده مستأنفة في كل
موضع، فهل يقول: إن قوله: (إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ) ، استأنفت
الواو بإله غير إله إبراهيم، فكيف؟!، أو ليس قد بان له - بغير
إشكال - أن الواو نسقت بإله الآباء على إله إبراهيم، وهو إله واحد،
وأن الواو في هذا الباب يكون كونها وحذفها غير مغير من معنى
الصفات شيئًا، وكذلك نقول، والله أعلم كيف هو.
قوله: (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(25) ،
دليل على أن الزكاة تجعل فِي صنف