لأن قوله {إنا لضالون} يحتمل أن يراد الضلال عن الطريق كأنهم لما رأوا جنتهم محترقة سبق إلى ذهنهم أنها ليست هي وأنهم ضلوا الطريق ، فلما تأملوا وعرفوا أنها هي قالوا {بل نحن محرومون} حرمنا خيرها لشؤم عزمنا على البخل ومنع المساكين. ويحتمل أن يراد الضلال عن الدين لأن منع حق الله نوع من الضلال. ومعنى بل أنهم اعتقدوا كونهم قادرين على الانتفاع به ومنع الغير منها فقالوا: بل الأمر انقلب علينا فصرنا نحن المحرومين. {قال أوسطهم} أي أعدلهم وخيرهم كما مر في قوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} [البقرة: 143] .
{ألم أقل لكم لولا تسبحون} قال الأكثرون: معنى التسبيح ههان الاستثناء لأنه تعالى وبخهم بقوله {ولا يستثنون} والاستثناء نوع من التنزيه لأنه لو دخل في الوجود شيء على خلاف مشيئته كان نقصاً في كمال القدرة.