واستقرار هذه الحقيقة في القلب المؤمن يفيده المعرفة بربه , فيعرفه بحقيقته . ويمنحه جانبا من التصور الإيماني الكوني . ويؤثر في مشاعره واتجاهاته ; فيحيا حياة الشاعر بأنه مكشوف كله لعين الله . فليس له سر يخفى عليه , وليس له نية غائرة في الضمير لا يراها وهو العليم بذات الصدور .
وإن آيات ثلاثة كهذه لكافية وحدها ليعيش بها الإنسان مدركا لحقيقة وجوده , ووجود الكون كله , وصلته بخالقه , وأدبه مع ربه , وخشيته وتقواه , في كل حركة وكل اتجاه . .
الدرس الثاني:5 - 6 تذكير بمصارع الكفار السابقين
والمقطع الثاني في السورة يذكر بمصير الغابرين من المكذبين بالرسل والبينات , المعترضين على بشرية الرسل . كما كان المشركون يكذبون ويعترضون على بشرية الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويكفرون بما جاءهم به من البينات:
(ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ? ولهم عذاب أليم . ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات , فقالوا:أبشر يهدوننا ? فكفروا وتولوا , واستغنى الله , والله غني حميد) . .
والخطاب هنا للمشركين - غالبا - وهو تذكير لهم بعاقبة المكذبين وتحذير لهم من مثل هذه العاقبة . والاستفهام قد يكون لإنكار حالهم بعد ما جاءهم من نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم . وقد يكون للفت أنظارهم إلى هذا النبأ الذي يقصه عليهم . وهم كانوا يعرفون ويتناقلون أنباء بعض الهلكى من الغابرين . كعاد وثمود وقرى لوط . وهم يمرون عليها في شبه الجزيرة , في رحلاتهم للشمال والجنوب .