قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} قال عبد الله: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فليطلقها طاهرًا من غير جماع. وهذا قول مجاهد، وعكرمة، والضحاك، والحسن، وابن سيرين، ومقاتل، والجميع. قالوا: أمر الله تعالى الزوج أن يطلق امرأته إذا شاء الطلاق في طهر لم يجامعها فيه، وهو قوله: {لِعِدَّتِهِنَّ} أي: لزمان عدتهن وهو الطهر بإجماع من الأمة، وذلك أن الطلاق سنين وبدعي، فالسني أن يقع في طهر لم يجامع فيه فذلك هو الطلاق للعدة؛ لأنها تعتد بذلك الطهر من عدتها ويحصل في العدة عقيب الطلاق، فلا يطول عليها زمان العدة. فالآية دلت على إيقاع الطلاق في الطهر، ودلت السنة على أن ذلك الطهر يجب أن يكون غير مجامع فيه حتى يكون الطلاق سنيًّا. وهو ما روي في حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر:"مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا من غير جماع".
وذكرنا أيضًا عن جماعة المفسرين أنهم قالوا: الطلاق للعدة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع.
وروي عن الشعبي أنه قال: إذا طلقها وهي طاهرة فقد طلقها للسنة، وإن كان قد جامعها، والقول هو الأول، وهو مذهب الفقهاء.
والمعنى فيه أنه إذا جامعها لم يؤمن أن تكون قد حملت من هذا الجماع، فإذا طلقها وبانت حاملًا ربما يندم الزوج على الطلاق لمكان الولد. وهذا كله إنما يتصور في البالغة المدخول بها غير الآيسة ولا الحامل، فأما الصغيرة، وغير المدخول بها، والآيسة، والحامل، فلا سنة في طلاقهن ولا بدعة، ولا عدة على غير المدخول بها، والآيسة والصغيرة الحامل لا يعتدون بالأقراء، وأما الطلاق البدعي فهو أن يقع في حال الحيض، وفي طهر قد جومع فيه، فهذا طلاق على غير السنة، وهو واقع وصاحبه آثم.