وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال:"لا يطلق رجل طلاق السنة فيندم". هذا الذي ذكرنا في وقت الطلاق، وليس في عدد الطلاق سنة وبدعة على مذهب الشافعي - رضي الله عنه - ، حتى أنه لو طلقها ثلاثًا في طهر صحيح لم يكن قد ابتدع، بخلاف ما ذهب إليه أهل العراق، فإنهم قالوا: السنة في عدد الطلاق أن يواقع كل طلقة في طهر صحيح، فلو طلق ثلاثًا في طهر واحد
كان مبتدعًا، والآية تدل على مذهب الشافعي، وهو قوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ} وهذا اللفظ للأمر بالواحدة فما زاد.
قال صاحب النظم: قوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} صفة للطلاق كيف يكون، وهذه اللام تجيء لمعانٍ مختلفة:
للإضافة وهي أصلها، ولبيان السبب والعلة كقوله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ} [الإنسان: 9] ، وكقوله: قمت لأضرب زيدًا. ثبتت اللام بسبب الإطعام والضرب. وإذا كانت اللام بهذا المعنى سميت لام أجل.
وتكون بمنزلة عند مثل قوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] أي: عنده، وتكون بمنزلة في مثل قوله: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} [الحشر: 2] أي: في أول الحشر. وهي في هذه الآية بهذا المعنى؛ لأن المعنى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} أي: في الزمان الذي يصلح لعدتهن، ومنه قول الشاعر:
وهم كتموني سرهم حين أزمعوا ... وقالوا أتعدنا للرواح وبكروا
والمعنى: أتعدنا للسير في الرواح، قال: وفي قوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} وفي إجماع الناس في الطلاق في الحيض مكروه ممنوع منه،